أحمد بن سهل البلخي

114

مصالح الأبدان والأنفس

والرجلين . . . ، والباطنة كالدماغ والقلب والكبد . . . ) - أجزاء البدن ( الجلد واللحم والشحم والعظم . . . ) - الأخلاط ( الدم والبلغم والمرتان ) - الأجسام الأربعة ( النار والهواء والماء والتراب ) . وكذلك جاء الانتقال من العام إلى الخاص . ومثاله قوله : « إن قوى الإنسان لا بد من أن تعمل عملها إما من داخل وإما من خارج » . وبنى على هذه القاعدة أنه يجب إشغالها من الخارج حتى لا تنشغل بالأفكار غير المناسبة من الداخل في حالة الابتلاء بالوسواس ( 2 / 8 / 13 ) . كما تجلى أيضا بضرب الأمثلة المناسبة ؛ لأن الانتقال من العقليات إلى المحسوسات يكون أدعى للفهم ، يقول في مطلع كتابه : « ولهذا الذي وصفناه من منفعة القليل من أبواب التعهّد والصيانة ، ومضرّة اليسير من وجوه الإهمال والإضاعة فيما يؤديان إليه آخر الأمر مثال من هذه الأشياء الطبيعية يوقف به على صحّة ما ذكرناه ، وهو أنّا نرى الصّغير ينشأ جزءا جزءا ، وذلك النّشوء هو الكون والصّلاح ، فلا يتبيّن مقدار ذلك النّشوء في الساعات ولا في الأيام ولا في الشهور . فإذا اجتمع القليل من أجزاء ذلك النّشوء إلى القليل في سنين كثيرة اجتمع منها قدر عظيم عند تمام الإنسان ، واستحكام قوّته ومصيره رجلا » ( 1 / 1 / 3 ) . وبعد أن مثّل لمنفعة القليل مثّل - أيضا - لمضرة القليل ، فقال : « وكذلك نراه عند الإدبار يبلى قليلا قليلا ، وجزءا بعد جزء ، ولا يتبيّن أثر ذلك النّقصان في الساعات والأيام والشهور ، حتى إذا أتت عليه السّنون أدّى المجتمع من تلك الأشياء القليلة إلى الفناء والهلاك . فالذي يفعله التدبير الصالح بالتّعهّد والصيانة ، والذي يفعله التدبير السيّئ بالإضاعة والإهمال في أمور البدن شبيه بذلك ، وقياس عليه » ( 1 / 1 / 3 ) . وقال أيضا ممثلا : « لأنّ القلب معدن الحرارة الغريزيّة التي تدبّر البدن ، وإذا اشتعلت فيه تلك الحرارة الدّخانيّة دفعها بالرّئة ، ونفضتها إلى خارج ، واستبدل